الثعلبي
340
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عبيد ، كانوا يرون عدّة المرأة ارتفاع حيضها وهي شابة سنة ، ورووا ذلك عن عمر وغيره . فأمّا أهل العراق فإنّهم يرون عدتها ثلاث حيضات بعد ما كانت قد حاضت مرّة في عمرها وإن مكثت عشرين سنة إلى أن تبلغ من الكبر مبلغاً تيأس من الحيض ، فتكون عدّتها بعد الأياس ثلاثة أشهر ، وهذا الأصح من مذهب الشافي وعليه العلماء ، ورووا ذلك عن ابن مسعود وأصحابه . * ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) * * ( ذلك أمرُ اللّه أنزلهُ إليكم ومن يتّق اللّه يكفّر عنهُ سيئاته ويُعظم لهُ أجرا ) * ) . " * ( أسكنوهن ) * ) يعني مطلّقات نسائكم . " * ( من حيث سكنتم ) * ) أي من المواضع التي سكنتم . وقال الكسائي : " * ( من ) * ) صلة مجازة أسكنوهن حيثُ سكنتم ، مطلقات نسائكم . " * ( من وجدكم ) * ) سعتكم وطاقتكم ، قراءة العامّة بضم الواو ، وقرأ الأعرج بفتحه ، وروى نوح عن يعقوب بكسر الواو ، وكلّها لغات . حتى تنقضي عدتهن . " * ( ولا تضاروهن ) * ) ولا تؤذوهنَ " * ( لتضيقوا عليهن ) * ) مساكنهنَ فيخرجنَ . " * ( وأنْ كُنَّ أولاتِ حمل فأنفقوا عليّهنَ حتى يضعن حملهن ) * ) ليخرجن من عدّتهن . واختلف الفقهاء في هذه المسألة : فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأَبُو عبيدة ومحمد بن جرير إلى أنّ المبتوتة المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ، ولها سُكنى ، واحتجوا بأنّ اللّه تعالى عمَّ بالسكنى المطلقات كلّهنّ ، وخصَّ بالنفقة أولات الأحمال خاصّة قال " * ( فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * ) . وقال أحمد وأَبُو ثور : لا سُكنى لها ولا نفقة ، واحتجوا بحديث فاطمة بنت قيس أخت الضّحاك بن قيس حين أرسل زوجها المخزومي طلاقها ؛ فلم يجعل لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نفقة وقال لها : إنّما النفقة إذا كانت له عليك الرجعة ، وأمرها أن تعتدّ في بيت ابن أُم مكتوم ، وقد ذكرناه ، وهذا قول أُبي بن كعب وزيد بن ثابت . وأما ( سُفيان ) وأهل العراق فقالوا : لها السُكنى والنفقة حاملا كانت أو حايلا ، وهذا قول ( عائشة ) رضي اللّه عنها .